بسم الله الرحمن الرحيم
هذه هي القصة التي شاركت بها في المسابقة الثالثة للقصة القصيرة وقد كانت النتيجة 2-23
الرحمة ماتت
سمعت صوتا يناديني ففزعت من النوم وقمت بإشعال شمعة وأخذت نفسا عميقا.
استيقظت على بكاء طفلة يافعة جميلة,وكانت الدموع قد ملأت وجهها,فمددت يدي إليها,فقد كانت لي رغبة باحتضانها,وما هي إلى ثوان,والدماء كان قد سال من يديها,وهي تقول:فداك نفسي يا قدس.
خرجت من بقايا الأنقاض,فرأيت أناس قد اشتد البياض على وجوههم,شاب قطعت يده,وعجوزة يصعب عليها الحراك وهي تبحث عن أولادها,تسألت:ألهم ذنب فيما حدث؟؟؟
دارت تساؤلاتي,وعندما خرجت من هذا المنظر المؤلم رفعت بصري إلى السماء,فإذا بطائرة تقصف بناء طويلا,وهو يعم بالناس فقد تدحرجت صخورها واللون الأحمر كان قد ملأ المكان.
أسرعت إلى مكان الحادثة,وإذا برجال الإسعاف هناك ولكن الأمر يحتاج إلى الرجال الأقوياء,فمن سيزيح تلك الصخرة؟؟؟وبعد أن تم نقل جثث الأبرياء واستعد رجال الإسعاف للذهاب,كان الجوع قد غلبني فطلبت من رجال الإسعاف ما يسد جوعي,فأعطاني أحدهم قطعة خبز,وبينما أنا أكل هذه القطعة رأيت من هو أحق مني بها فأعطته إياها,فشكرت الله.
انطلقت مشيا في اتجاه الشمال قرب الحدود,وعندما قربن منها,رأيت دبابة تطلق الصواريخ القاتلة,ولكنها لا تكتفي بصاروخ واحد بل بالعشرات المتتاليات.وبينما أتأمل تلك الصواربخ,أثار إعجابي,أن إحداها ضربت مستشفى السلام,وعندما غيرت الدبابة مسارها,وجهت بصري إلى هذا المستشفى فبدلا من أن يكون مستشفى يسعف الناس أصبح مستشفى يحتاج إلى من يسعفه.
كانت ليلة باردة جدا,فالسماء مليئة بدخان الظلم ووأنا لا أكاد أرى شيئا,فوضعت قطعة قماش على عيني كي لا يدخل الغبار.
حان وقت الصلاة,فهرولت نحو المسجد الأقصى كي أصلي المغرب والعشاء,ففي كل خطوة ألمس بها الأرض أشاهد دما أحمر بريئا,وفي كل ما أرى اجد حزنا,ففي كل كمان حادثة,وفي كل اتجاه دبابات,وفوق الارض مروحيات.
وعندما وصلت إلى المسجد الأقصى بعد أن تمكنت من اجتيازبعض الجنود الصهاينة.
دخلت المسجد,فذهبت إلى أماكن الوضوء,فلم أجد ماء بعد أن بحثت هنا وهناك,فانطلقت لكي أتيمم بالتراب بالتراب من بعد بحث شاق عن تلك البقعة من التراب دون السائل الأحمر.
بعد الصلاة,دعيت للفلسطينين بالنصر وأن يرزقني الله الشهادة.
وعندما خرجت من المسجد رأيت المقاومة الفلسطينية تقاتل الجنود الصهاينة,فانطلقت متحمسا للقتال في سبيل الله طالبا الشهادة,فقتلت أربعة جنود فذهبت إلى الخامس,ولكن قد أصابني جرح في قدمي فوقعت أرضا فأغمي علي.
تسللت دمعة من عيني,فتلوت ثلاثة أجزاء وبها كنت قد ختمت كتاب الله,فرفعت كلتا يداي إلى السماء داعيا الله بأن يحرر فلسطين والنصر المؤزر لها.
محمد لباد-مدريد-7-11-2008