بسم الله الرحمان الرحيم
هذه هي القصة التي شاركت بها في مسابقة القصة القصيرة التي أقيمت بالمعهد المصري في مدريد
وقد كانت النتيجة 20 من 23 وأنا مفتخر بذلك
شكرا لك أيها المعهد المصري
مشكلة عويصة
في يوم ما استيقظت الحروف الأبجدية على صوت القاف وهي تندب: ألحقوني!, ألحقوني!,ألحقوني!, لقد توفت الياء. وماهي إلا دقائق حتى كانت جميع الحروف الأبجدية حاضرة في بيت الياء.
فصاحت القاف - وهي تلطم على خديها - قائلة: أيتها الحروف الأبجدية, لقد توفت الياء الحكيمة، فلابد من كل منا أن يذكرها بالخير لكيلا تنسى ما دمنا متوحدين، ولا تنسوا ما قالت لنا الياء قبل وفاتها.
فردَّت الكاف قاطعة كلام القاف: وماذا قالت الياء؟
فأجابت القاف بصوت أعلى : لقد قالت – وهي تبلعُ ريقها - أن الواو هي التي ستحل مكانها بعد وفاتها.
فقالت الفاء: وما كان دور الياء بيننا ؟
قالت القاف: لقد كانت الياء راعية لنا .
فقالت العين : ومن سيكون راعيا لنا بعدها ؟
قالت القاف: ومن سيكون؟ ... الواو طبعًا، لأنها ابنة عم الياء، فعمَّ المجلسَ لغط ، بين مؤيد ومندد، ولم يتوصل القوم إلى شيء ، سوى اتفاق على عقد اجتماع في جامعة الحروف الأبجدية بعد سبعة أيام . وعندما اجتمعت الحروف الأبجدية ،
قالت الألف: أنا واقفة طول الوقت في خدمة العلم ولا أنحني لأحد .
الباء: أما أنا فحدث ولا حرج ... خدمتي معروفة ... لاسيما وشكلي يشبه طبق فول .
التاء: أنا ابنة عم الثاء والباء، وفي حضني تفاحتان جاثمتان على صدري .
الثاء : الله في عوني ! حملوني أكثر من طاقتي ... ثلاث نقاط نائمة على قلبي .
الجيم : إن ظهري قد احدودب من كثرة العلم .
الحاء: أما أنا فقد كنت مثل الخاء ولما عوقبت مرة في درس الإملاء حذفوا مني نقطتي .
الخاء: آه ... أنا ابنة عم الحاء والجيم ، أشكو من شخبط شخابيط الطلاب كثيرا .
الدال: شفتاي ورديتان مثل الملقط ، من لا يعرفني يسقط .
الذال: لي ضلعان ، سقط شعري من كثرة الدراسة ، وبقي على أحدهما شعرة .
عندها وقفت الواو خائبة أمام أخواتها الأحرف قائلة: هل تعلمون معنى الأحرف الأبجدية ؟ هل تعرفون أنكم أجمل الأحرف ؟ هل تعلمون أن بدونكم لم يكن هناك شيء يسمى الكتابة ؟
وفي اليوم التالي استيقظت الحروف على صوت القاف وهي تنادي: ألحقوني, ألحقوني , ألحقوني لقد توفت الواو بالسكتة القلبية من كثرة خلافكم ولغوكم .
اجتمعت الحروف الأبجدية اجتماعا فوق العادة . فقالت القاف : أيتها الأحرف الأبجدية , إن الواو هي أخت لنا فلابد أن نذكرها بالخير لأنها علم كبير من علمائنا .
صاحت اللام: ومن سيكون راعينا بعد الآن؟
فقامت الراء قائلة : أنا أشبه لوحة التزحلق ، فهل نسيتم فضلي ؟
وأردفت الزاي: أنا ابنة عم الراء لم نفترق منذ خلقنا في كلمتي "زرابي" و"زرافة".
وقالت السين : إذا قالت السين قولا فصدقوها ، وإن سقطت جميع أسنانها وبقي لها ثلاث .
الشين : بي عرفتم كتابة "الشيطان" فإياكم إياكم من وسوسة الشياطين ...
الصاد : أنا هادئة أنيقة ، ولو تنتابني قشعريرة عند كتابة "صرصور" .
وقالت الضاد : ما لكم عن الحق تحيدون ؟! ألم تكن لغتكم تسمى لغة الضاد ، وإن كان بعض العرب يلفظني ظاء ؟!
فعم المجلس كلام فارغ وفوضى وحدثت مناوشات بالأيد... فأجّل الاجتماع إلى أجل غير مسمى .